// // //
أقربكم مني مجلساً أحاسنكم أخلاقاً
Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.com

أقربكم مني مجلساً أحاسنكم أخلاقاً

PDFطباعة

أقربكم مني مجلساً أحاسنكم أخلاقاً

جاء في الحديث النبوي عن أبي هريرة رضي الله عنه (إن أقربكم مني منزلا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا في الدنيا ) رواه البخاري ، فالقرب من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية كل مسلم ومطلب كل مؤمن ولا يكون ذلك إلا بالتخلق بأخلاقه الجملية والتحلي بآدابه الكريمة

وقد اخترنا مجموعة من أحاديثه صلى الله عليه وسلم التي تبين مكارم الأخلاق وتحث عليها لتوضح الفوائد العظيمة والمحاسن الجليلة التي تعود على من أخذ بها وعمل بمقتضاها .

عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبدالرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن". رواه الترمذي وقال حديث حسن .

فهذه الوصية وصية عظيمة جامعة لحقوق الله وحقوق عباده فإن حق الله على عباده أن يتقوه حق تقاته والتقوى وصية الله للأولين والآخرين قال الله تعالى : " وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ"وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه . وقال تعالى :"هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ" فهو سبحانه أهل أن يخشى ويهاب ويجل ويعظم في صدور عباده حتى يعبدوه ويطيعوه لما يستحقه من الإجلال والإكرام وصفات الكبرياء والعظمة وقوة البطش وشدة البأس ، ويدخل في التقوى الكاملة فعل الواجبات وترك المحرمات والشبهات وربما دخل فيها بعد ذلك فعل المندوبات وترك المكروهات وهي أعلى درجات التقوى ، قال معاذ بن جبل : "ينادي يوم القيامة أين المتقون فيقومون في كنف من الرحمن لا يحتجب منهم ولا يستتر "، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه:" اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفة والغنى". وقال أبو ذر: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية "وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا" ثم قال:" يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم " ، وقوله صلى الله عليه وسلم : "واتبع السيئة الحسنة تمحها" لما كان العبد مأمورا بالتقوى في السر والعلانية مع أنه لا بد أن يقع منه أحيانا تفريط في التقوى إما بترك بعض المأمورات أو بارتكاب بعض المحظورات فأمره بأن يفعل ما يمحو به هذه السيئة وهو أن يتبعها بالحسنة قال الله عز وجل : "وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ"، وفي الصحيحين عن ابن مسعود : " أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ثم أتى النبي فذكر ذلك له فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية فدعاه فقرأها عليه فقال رجل: هذا له خاصة ، قال :بل للناس عامة "، وقال قتادة قال سلمان :إذا أسأت سيئة في سريرة فأحسن حسنة في سريرة وإذا أسأت سيئة في علانية فأحسن حسنة في علانية لكي تكون هذه بهذه .

وقوله صلى الله عليه وسلم:" وخالق الناس بخلق حسن "هذا من خصال التقوى ولا تتم التقوى إلا به،  وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسن الخلق فتلا قوله تعالى "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" ثم قال صلى الله عليه وسلم :"هو أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك " وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" .وقال صلى الله عليه وسلم: "أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة تقوى الله وحسن الخلق ، وقيل لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إن فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وهي سيئة الخلق تؤذي جيرانها بلسانها قال "لا خير فيها هي من أهل النار" وقال صلى الله تعالى عليه وسلم "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم ببسط الوجه وحسن الخلق "وعن أبي مسعود البدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه "اللهم حسنت خلقي فحسن خلقي" وعن أنس قال: قالت أم حبيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت المرأة يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان ويدخلون الجنة لأيهما هي تكون? قال "لأحسنهما خلقاً كان عندها في الدنيا، يا أم حبيبة ذهب حسن الخلق بخيري الدنيا والآخرة "،  وقال الحسن البصري: حسن الخلق بسط الوجه وبذل الندى وكف الأذى. وقال الواسطي: هو أن لا يخاصم ولا يخاصم من شدة معرفته بالله تعالى.

وهناك من  يزعم أن الأخلاق لا يتصور تغييرها فإن الطباع لا تتغير.
فنقول: لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات، ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( حسنوا أخلاقكم ) وكيف ينكر هذا في حق الآدمي وتغيير خلق البهيمة ممكن إذ ينقل الصقر من الاستيحاش إلى الأنس، والكلب من شره الأكل إلى التأدب والإمساك ، والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد وكل ذلك تغيير للأخلاق.

ويكون  اكتساب هذه الأخلاق الكريمة  بالمجاهدة والرياضة و حمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب. فمن أراد مثلاً أن يحصل لنفسه خلق الجود فطريقه أن يتكلف تعاطي فعل الجواد وهو بذل المال، فلا يزال يطالب نفسه ويواظب عليه تكلفاً مجاهداً نفسه فيه حتى يصير ذلك طبعاً له ويتيسر عليه فيصير به جواداً، ولا سبيل إلى ذلك كله إلا بسلوك طريق التصوف والانقياد إلى شيخ محدد  والإذعان لأوامره والاستماع لنصائحه وارشاداته فالمشايخ هم الذين ورثوا الأخلاق النبوية وتحلوا بها فإذا صحبتهم أفاضوا عليك منها وخلقوك بها ، أورد  العلامة الشيخ أمين الكردي المتوفي سنة 1332هـ في كتابه تنوير القلوب أن الإمام أحمد صاحب المذهب  رحمه الله تعالى قبل مصاحبته للصوفية يقول لولدهعبدالله رحمه الله تعالى : يا ولدي عليك بالحديث وإياك ومجالسة هؤلاء الذين سمواأنفسهم صوفية فإنهم ربما كان أحدهم جاهلا بأحكام دينه فلما صحب أبا حمزة البغداديالصوفي وعرف أحوال القوم أصبح يقول لولده: يا ولدي عليك بمجالسة هؤلاء القوم، فإنهمزادوا علينا بكثرة العلم والمراقبة والخشية والزهد وعلو الهمة.

عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال:" لا تغضب فردد مرارا قال :لا تغضب "رواه البخاري .

هذا الرجل طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصيه وصية وجيزة جامعة لخصال الخير ليحفظها عنه خشية أن لا يحفظها لكثرتها ووصاه النبي أن لا يغضب ثم ردد هذه المسألة عليه مرارا والنبي صلى الله عليه وسلم يردد عليه هذا الجواب فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر وأن التحرز منه جماع الخير ، وقيل لابن المبارك: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة قال :ترك الغضب .  المراد لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حصل لك بل جاهد نفسك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به فإن الغضب إذا ملك شيئا من بني آدم كان الآمر والناهي له ، وإذا لم يمتثل الإنسان ما يأمره به غضبه وجاهد نفسه على ذلك اندفع عنه شر الغضب وربما سكن غضبه وذهب عاجلا وكأنه حينئذ لم يغضب وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة في القرآن بقوله عز وجل : "وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ"وبقوله عز وجل:" وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من غضب بتعاطي أسباب تدفع عنه الغضب وتسكنه ويمدح من ملك نفسه عند غضبه ففي الصحيحين عن سليمان بن صرد قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده جلوس وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد ، لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " فقالوا للرجل ألا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال: إني لست بمجنون . وعن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته:" ألا إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أفما رأيتم إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن أحس من ذلك بشيء فليلزق بالأرض"، وعن  أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع "وقد قيل إن المعنى في هذا أن القائم متهيئ للانتقام والجالس دونه في ذلك والمضطجع أبعد عنه فأمره بالتباعد عن حالة الانتقام  وخرج أبو داود من حديث عروة بن محمد السعدي أنه كلمه رجل فأغضبه فقام فتوضأ ثم قال حدثني أبي عن جدي عطية قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ". وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" و عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء " ومن حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"ما من جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ،ما كظم عبد لله إلا ملأ الله جوفه إيمانا" ، وهذه كانت حال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان لا ينتقم لنفسه ولكن إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء ولم يضرب بيده خادما ولا امرأة إلا أن يجاهد في سبيل الله وخدمه أنس عشر سنين فما قال له أف قط ولا قال له لشيء فعله لم فعلت كذا ولا لشيء لم يفعله ألا فعلت كذا وفي رواية أنه كان إذا لامه بعض أهله قال صلى الله عليه وسلم :"دعوه فلو قضى شيء كان"  ، فقد كان صلى الله عليه وسلم أشد حياءً من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئا يكرهه عُرف  في وجهه ولما بلغه ابن مسعود قول القائل هذه قسمة ما أريد بها وجه الله شق عليه صلى الله عليه وسلم وتغير وجهه وغضب ولم يزد على أن قال : "لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر" وكان صلى الله عليه وسلم إذا رأى أو سمع ما يكرهه الله غضب لذلك وقال فيه ولم يسكت وقد دخل بيت عائشة رضي الله عنها فرأى سترا فيه تصاوير فتلون وجهه وهتكه وقال إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور ، وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم" أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا "، وفي صحيح مسلم عن عمران بن حصين أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع النبي صلى الله عليه وسلم فقال :"خذوا متاعها ودعوها" وفيه أيضا عن جابر قال سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ورجل من الأنصار على ناضح له فتلدن عليه بعض التلدن فقال له سر يلعنك الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" انزل عنه فلا يصحبنا ملعون لا تدعوا على أنفسكم ولا على أولادكم ولا تدعوا على أموالكم ".

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه "رواه البخاري ومسلم.

روى الطبراني من حديث أسود بن أصرم المحاربي قال :قلت: يا رسول الله أوصني قال :"هل تملك لسانك قلت ما أملك إذا لم أملك لساني قال فهل تملك يدك قلت فما أملك إذا لم أملك يدي قال فلا تقل بلسانك إلا معروفا ولا تبسط يدك إلا إلى خير" وقد ورد أن استقامة اللسان من خصال الإيمان كما في المسند عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه "وخرج الطبراني من حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إنك لن تزال سالما ما سكت فإذا تكلمت كتب لك أو عليك "وفي مسند الإمام أحمد عن عبدالله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"من صمت نجا "وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب" وخرج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار" وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالا يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوي بها في جهنم" وخرج الإمام أحمد من حديث سليمان بن سحيم عن أمه قالت سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" إن الرجل ليدنو من الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيتكلم بالكلمة فيتباعد بها أبعد من صنعاء" ، وفي حديث أم حبيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :"كلام ابن آدم عليه لا له إلا ذكر الله عز وجل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "وقوله صلى الله عليه وسلم :"فليقل خيرا أو ليصمت" أمر بقول الخير وبالصمت عما عداه وهذا يدل على  أن الكلام إما أن يكون خيرا فيكون مأمورا بقوله وإما أن يكون غير خير فيكون مأمورا بالصمت عنه وخرج ابن أبي الدنيا من حديث معاذ بن جبل ولفظه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له :"يا معاذ ثكلتك أمك وهل تقول شيئا إلا وهو لك أو عليك "وقد قال الله تعالى:"مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة "وخرجه الترمذي ولفظه "ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم صلى الله عليه وسلم إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم "وقال بعض السلف يعرض على ابن آدم يوم القيامة ساعات عمره فكل ساعة لم يذكر الله فيها تتقطع نفسه عليها حسرات فمن هنا يعلم أن ما ليس بخير من الكلام فالسكوت عنه أفضل من التكلم به اللهم إلا ما تدعو إليه الحاجة ممالا بد منه وقد روي عن ابن مسعود قال :إياكم وفضول الكلام حسب امريء ما بلغ حاجته ،وعن النخعي قال: يهلك الناس في فضول المال والكلام وأيضا قال :فإن الإكثار من الكلام الذي لا حاجة إليه يوجب قساوة القلب كما في الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب "وإن أبعد الناس عن الله القلب القاسي وقال عمر رضي الله عنه :من كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به وكان سيدنا  أبو بكر الصديق رضي الله عنه يأخذ بلسانه ويقول: هذا أوردني الموارد وقال ابن مسعود : والله الذي لا إله إلا هو ما على الأرض أحق بطول سجن من اللسان و قال الفضيل بن عياض :ما حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان ولو أصبحت يهمك لسانك أصبحت في هم شديد.

ولما في اللسان من الآفات التي لا  ينتبه إليها الناس ، حذر السادة الصوفية مريديهم من خطره ، و داوموا على تدريبهم على الصمت وجعلوه ركناً من أركان السير إلى الله تعالى :

بيت الولاية قسمت أركانه سادتنا فيه من الأبدالِ
ما بين صمتٍ واعتزالٍ دائمٍ والجوع والسهر النزيه الغالي

لكنه ليس صمتاً فارغاً بل يصحبه التفكر بآفات النفس وسبل  الخلاص منها والسعي لتحويلها إلى خصال محمودة، والتفكر في آيات الله الكونية والقرآنية . وبهذا يحسن إسلامه ويترقى في مدارج الإيمان حتى يصل إلى مقام الإحسان .

Joomla Templates and Joomla Extensions by ZooTemplate.Com
Body
Background Color
Top
Background Color
Text Color
Link Color
Background Image
Bottom
Background Color
Text Color
Link Color